أحمد مصطفى المراغي
50
تفسير المراغي
تفسير المفردات قول الحق : أي قول الصدق الذي لا شبهة فيه ، يمترون : أي يشكّون ويتنازعون ، ما كان للّه أن يتخذ من ولد . أي ما ينبغي ولا يصح أن يجعل له ولدا ، صراط مستقيم : أي طريق لا يضل سالكه ، الأحزاب : فرق النصارى الثلاث ، مشهد : أي شهود وحضور ، يوم عظيم : هو يوم القيامة ، اليوم : أي في الدنيا ، يوم الحسرة ، هو يوم القيامة حين يندم الناس على ما فرّطوا في جنب اللّه ، قضى الأمر : أي فرغ من الحساب . الإيضاح ( ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ) أي ذلك الذي فصّلت نبوّته ، وذكرت مناقبه وأوصافه ، هو عيسى بن مريم ، نقول ذلك قول الصدق الذي لا ريب فيه ، لا كما يقول اليهود من أنه ساحر وحاشاه ، ولا كما تقول طائفة من النصارى إنه ابن اللّه ، ولا كما تزعم طائفة أخرى أنه هو اللّه ، ويخلعون عليه من صفات الألوهية ما هو منه براء . ثم أكد ما دل عليه سابق الكلام من كونه ابنا لمريم لا لغيرها بقوله : ( ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ) أي لا يليق بحكمة اللّه وكمال ألوهيته أن يتخذ الولد لأنه لو أراده لخلقه بقول « كن » فلا حمل ولا ولادة ، ولأن الولد إنما يرغب فيه ، ليكون حافظا لأبيه يعوله وهو حىّ ، وذكرا له بعد الموت ، واللّه تعالى لا يحتاج إلى شئ من ذلك ؛ لعالم كله خاضع له ، لا حاجة له إلى ولد ينفعه ، وهو حي أبدا .